المقريزي

98

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الدّعوة ، فأقرّه . ومضى إلى دمشق ، فتلقّاه عليّ بن أماجور « a » ، وأقام له بها الدّعوة ، فأقام حتى استوثق له أمرها . ومضى إلى حمص فتسلّمها ، وبعث إلى سيما الطّويل - وهو بأنطاكية - يأمره بالدّعاء له ، فأبى ، فسار إليه في جيش عظيم وحاصره ، ورماه بالمجانيق حتى دخلها في المحرّم سنة خمس وستين ، فقتل سيما ، واستباح أمواله ورجاله « 1 » . ومضى إلى طرسوس فدخلها في ربيع الأوّل ، فضاقت به وغلا السّعر بها ، فنابذه أهلها فقاتلهم ، وأمر أصحابه أن ينهزموا عن أهل طرسوس ليبلغ طاغية الرّوم فيعلم أنّ جيوش ابن طولون - مع كثرتها وشدّتها - لم تقم لأهل طرسوس فانهزموا . وخرج عنهم ، واستخلف عليها طخشي ، فورد الخبر عليه بأنّ ابنه العبّاس قد خالف عليه ، فأزعجه ذلك وسار . فخاف العبّاس وقيّد الواسطي ، وخرج بطائفته إلى الجيزة لثمان خلون من شعبان سنة خمس وستين ومائتين فعسكر بها ، واستخلف أخاه ربيعة بن أحمد ، وأظهر أنّه يريد الإسكندرية وسار إلى برقة « 2 » . فقدم أحمد بن طولون من الشّام لأربع خلون من رمضان ، فأنفذ القاضي بكّار بن قتيبة في نفر بكتابه إلى العبّاس ، فساروا إليه ببرقة ، فأبى أن يرجع ، وعاد بكّار في أوّل ذي الحجّة ؛ ومضى العبّاس يريد إفريقيّة في جمادى الأولى سنة ستّ وستين ، فنهب لبدة ، وقتل من أهلها عدّة ، وضجّت نساؤهم ، فاجتمع عليه جيش ابن الأغلب والأباضيّة ، فقاتلهم بنفسه وحسن بلاؤه يومئذ ، وقال : [ البسيط ] للّه درّي إذ أعدو على فرسي * إلى الهياج ونار الحرب تستعر وفي يدي صارم أفري الرّؤوس به * في حدّه الموت لا يبقي ولا يذر إن كنت سائلة عنّي وعن خبري * فها أنا اللّيث والصّمصامة الذّكر من آل طولون أصلي إن سألت فما * فوقي لمفتخر بالجود مفتخر لو كنت شاهدة كرّي بلبدة إذ * بالسّيف أضرب والهامات تبتدر إذن لعاينت منّي ما تنادره « b » * عنّي الأحاديث والأنباء والخبر « 3 »

--> ( a ) بولاق : ما جور . ( b ) بولاق : تبادره . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 246 . ( 2 ) نفسه 246 - 247 . ( 3 ) نفسه 247 - 248 .